الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
216
شرح ديوان ابن الفارض
عرب بين العروبة ، وهي إشارة إلى المقامات المحمدية المشار إليها في البيت قبله . اه . فلي بين هاتيك الخيام ضنينة عليّ بجمعي سمحة بتشتّتي الضنينة : البخيلة ، وهي فعيلة بمعنى فاعلة من ضننت بالشيء أضنّ به من باب علم . والسمحة خلاف الضنينة . والتشتّت : التفرّق . الإعراب : لي : خبر مقدّم . وضنينة : مبتدأ مؤخر . وبين هاتيك الخيام : حال من الضمير في الخبر . والخيام : بالجر صفة لهاتيك أو بدل منه . وعليّ وبجمعي : متعلقان بقوله ضنينة . وسمحة : صفة ضنينة إن جوّزنا وصف الصفة المشبهة على ما أفاده بعض النحاة في قول كثيّر عزّة : قضى كل ذي دين فوفى غريمه * وعزّه ممطول معنى غريمها كما أفاده العلّامة البيضاوي رحمه اللّه في تفسير قوله تعالى : لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ [ البقرة : الآية 71 ] . وإن منعناه كما منعه المحقّق التفتازاني رحمه اللّه في المطوّل عند الكلام على الاستعارة فسمحة معطوفة على ضنينة بحذف حرف العطف أو صفة لموصوف محذوف يقدّر بحسب المقام . وبتشتّتي : متعلق بقوله سمحة . وجملة فلي بين هاتيك الخيام الخ . . . تعليل لأمر السائق بالسؤال عن الحلّة وبالتعريج على ذاك الفريق . وفي البيت الطّباق بين الضنينة والسّمحة ، وبين الجمع والتشتّت والمعنى ظاهر واضح . [ المعنى ] ( ن ) : الإشارة بهاتيك الخيام إلى المكنى عنهم بالعريب من العارفين الكاملين في البيت قبله باعتبار قيامهم بها من حيث إنهم مظاهرها عنده . وقوله ضنينة بجمعي ، أي بخيلة عليّ باجتماعي وهو مقام الجمع الذي لا يشهد صاحبه فيه غير الحق تعالى ، وإنما عبّر عن الحقيقة بضنينة لكمال تنزّهها وامتناعها عن إدراك العقول وظهورها بحسب المظاهر وهذه شكوى حاله رضي اللّه عنه في ابتداء سلوكه في طريق اللّه تعالى أيام تجرّده للعبادة والزّهد . وقوله سمحة بتشتّتي ، أي كريمة بتفرّقي وهو مقام الفرق الذي يشهد فيه صاحبه الكثرة والتعدّد في الخلق على الاستقلال ، وإنما كانت سمحة بذلك لغلبة شهود أعيان الكاملين على بصيرته من شيوخه . اه . محجّبة بين الأسنّة والظّبا إليها انثنت ألبابنا إذ تثنّت [ الاعراب ] المحجّبة المستورة . والأسنّة جمع سنان وهو عامل الرمح . و « الظبا » بضم الظاء جمع ظبة ، والظبة : الطرف من السهم والسيف ، وأصلها ظبو ، والهاء عوض من